الثعالبي

56

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

ومنه قوله تعالى : ( ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه ) [ الأنعام : 28 ] . والوجه الثاني : أن تكون بمعنى " صار " ، وعاملة عملها ، ولا تتضمن أن الحال قد كانت متقدمة ، ومنه قول الشاعر : [ البسيط ] . تلك المكارم لا قعبان من لبن * شيبا بماء فعادا بعد أبوالا ومنه قول الآخر : وعاد رأسي كالثغامة . . . ومنه قوله تعالى : ( حتى عاد كالعرجون القديم ) [ يس : 39 ] ، على أن هذه محتملة بقوله في الآية : ( أو لتعودون ) ، وشعيب عليه السلام لم يك قط كافرا ، فيقتضي أنها بمعنى " صار " ، وأما في جهة المؤمنين به بعد كفرهم ، فيترتب المعنى الآخر ، ويخرج عنه شعيب ، وقوله : ( أو لو كنا كارهين ) توقيف منه لهم على شنعة المعصية ، وطلب أن يقروا بألسنتهم بإكراه المؤمنين على الإخراج ظلما وغشما . قال * ص * : ( قد افترينا ) : هو بمعنى المستقبل ، لأنه سد مسد جواب الشرط ، وهو : ( إن عدنا ) أو هو جوابه ، على قول . انتهى . وقوله : ( إلا أن يشاء الله ربنا ) يحتمل أن يريد إلا أن يسبق علينا في ذلك من الله سابق سوء ، وينفذ منه قضاء لا يرد . قال * ع * : والمؤمنون هم المجوزون لذلك ، وأما شعيب ، فقد عصمته النبوة ، وهذا أظهر مما يحتمل القول ، ويحتمل أن يريد استثناء ما يمكن أن يتعبد الله به المؤمنين مما يفعله الكفار من القربات .